تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم
201
منتقى الأصول
ولكنه تخيل فاسد ، فإنه لو سلمنا قياس الحجية ونحوها من الأحكام الوضعية على الحكم التكليفي في امكان كونها فعليه في ظرف الشك ولم نقل بالتفكيك بينهما - لو سلمنا ذلك - فلا ينفع فيما ذكر ، إذ نفي الحجية تعبدا ولو في مرحلة الظاهر يلازم الوعد بعدم العقاب على المخالفة . فإنه إذا قال المولى : " انني لا يصح لي الاحتجاج بهذا الامر " دل على الوعد أو ما يشبه الوعد بعدم العقاب على المخالفة . وعليه ، فقبح العقاب ههنا يرجع إلى قبح خلف الوعد بالنسبة إلى الشارع الأقدس ولو لم نقل بقبح العقاب بلا بيان من باب الظلم . ولا يخفى ان هذا الحكم العقلي غير الحكم بقبح العقاب في مورد الشك ، لان ذلك بملاك قاعدة قبح العقاب بلا بيان لأنه ظلم من المولى . وعليه ، فالاستصحاب على جميع التقادير لا يستلزم تحصيل الحاصل . نعم ، يبقى سؤال وهو : انه إذا فرض ترتب عدم المنجزية أو قبح العقاب على مجرد الشك ، فأي داع عقلائي لاجراء الاستصحاب مع أنه انما يترتب عليه نفس الحكم وان كان بملاك آخر يوجب التغاير ، إذ اختلاف الملاك لا يرفع اللغوية ؟ . ومحصل الاشكال : هو لغوية جريان الاستصحاب . والجواب عنه : ان اجراء الاستصحاب موجب لارتفاع موضوع الأثر الثابت للشك بما هو ، فيكون الاستصحاب حاكما على الحكم العقلي الثابت في فرض الشك لارتفاع موضوعه به ، وحينئذ فيجري فيه الوجه الذي يوجه به جريان الحاكم إذا كان متفقا مع الدليل المحكوم في الأثر . وهو امر يلتزم به في كثير من الموارد وليس فيه محذور . ثم إن ما ذكره المحقق النائيني ( قده ) من : انه أردأ من تحصيل الحاصل . غير واضح الوجه ، فان الأردأية انما تتم لو كان ثبوت الأثر بالاستصحاب ثبوتا تعبديا ، إذ مع ثبوته حقيقة بمجرد الشك لا معنى للتعبد به .